الحر العاملي

379

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات

الحكم ، وأقطع مروان فدك ، وقد كانت فاطمة طلبتها بعد وفاة أبيها تارة بالميراث ، وتارة بالنحلة فدفعت عنها ، وحمى المراعي حول المدينة كلها من مواشي المسلمين كلهم إلا عن بني أمية ، وأعطى عبد اللّه بن أبي سرح جميع ما أفاء اللّه عليه من فتح إفريقية بالمغرب ، وهو من طرابلس الغرب إلى طنجة من غير أن يشركه فيها أحد من المسلمين ، وأعطى أبا سفيان بن حرب مائتي ألف درهم ومروان بن الحكم مائة ألف درهم ، وأتاه أبو موسى بأموال من العراق جليلة فقسمها كلها في بني أمية ، وأنكح الحارث بن الحكم ابنته عائشة ، فأعطاه مائة ألف من بيت المال أيضا ، وانضم إلى هذه الأمور أمور أخرى نقمها عليه المسلمون ، كتسيير أبي ذر إلى الربذة ، وضرب عبد اللّه بن مسعود حتى كسر أضلاعه ، وما أظهر من الحجاب ، وترك إقامة الحدود ، ورد المظالم وما وجدوه من كتابه إلى معاوية يأمره بقتل قوم من المسلمين ، فاجتمع عليه كثير من أهل المدينة مع القوم الذين وصلوا من مصر فقتلوه . قال ابن أبي الحديد بعد رواية ذلك كله : وقد أجاب أصحابنا عن المطاعن في عثمان بأجوبة مشهورة ، والذي نقول نحن : إنها وإن كانت أحداثا إلا أنها لم تبلغ المبلغ الذي يستباح به دمه ، وقد كان الواجب عليهم أن يخلعوه من الخلافة حيث لم يستصلحوه لها ( انتهى ) والمروي أنهم أرادوا خلعه فلم يقدروا عليه ، وسألوه ذلك فلم يجبهم إليه وسعى على قتلهم ، بل قاتلهم وقتل منهم ، فلم يجدوا بدا من قتله دفاعا لشره وضره عنهم وعن المسلمين « 1 » . 138 - وروى بسنده عن علي عليه السّلام في خطبة له ، قال : أما بعد فإن اللّه لما قبض نبيه كنا نحن أهله وورثته ، لا ينازعنا سلطانه أحد ، ولا يطمع في حقنا طامع ، إذ انتزى لنا قومنا فغصبونا سلطاننا ، وصرنا سوقة يطمع فينا الضعيف ، وأيم اللّه لولا مخافة الفرقة بين المسلمين ، وأن يعود الكفر ، ويبور الدين لكنا على غير ما كنا لهم عليه « 2 » . 139 - قال ابن أبي الحديد : وكانت هند تذكر في مكة بفجور وعهر ، قال : وقال الزمخشري في كتاب ربيع الأبرار : كان معاوية يعزى إلى أربعة ثم ذكرهم ، وذكر قصتهم ، وكيف وقعوا على هند ، ثم قال : وكان معاوية أس الدهر مبغضا لعلي عليه السّلام ، شديد الانحراف عنه وروى فيه عن عمر أنه قال كانت بيعة أبي بكر

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 199 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 307 .